ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

176

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

في الطلب خوفا من التعب ويضحك عليه في احتماله التعب هذا مع الغفلة عن الله لتوهم تعوزه في ثاني الحال وربما لا يكون وفي مثله قيل . ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر وقد دخل ابنا خالد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لا تأيسا ( 1 ) من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه أجم ( 2 ) ليس عليه قشر ثم يرزقه الله تعالى . ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا بحسن الثقة بتدبير الله تعالى في تقدير أرزاق العباد فإن ذلك يصل لا محالة مع الإجمال في الطلب بل يجب أن تعلم أن رزق العبد من حيث لا يحتسب أكثر قال الله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ( 3 ) فإذا انسد عليه باب كان ينتظر الرزق منه فلا ينبغي أن يضطرب قلبه لأجله قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب وقال بعضهم اتق الله فما رأيت تقيا محتاجا أي لا يترك التقي فاقدا لضرورته يلقى الله في قلوب المسلمين أن يوصلوا إليه رزقه ( 4 ) . وقال بعضهم قلت لأعرابي أين معاشك قال برد الحاج قلت فإذا صدر فاتك فبكى ( 5 ) وقال : لو لم نعش إلا من حيث ندري لم نعش . فهذا ينبغي أن يعرف لدفع تخويف الشيطان وإنذاره الفقر وينبغي أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء وما في الطمع والحرص من الذل فإذا تحقق هذا عند ذلك

--> ( 1 ) أيس إياسا مثل يأس كلاهما يصرف من باب علم والمعنى فيهما : قنط . ( 2 ) الأجم : الكبش لا قرن له . المحارب لا رمح له . في بعض النسخ [ الاجهم ] والجهوم : العاجز الضعيف . ( 3 ) سورة الطلاق آية 3 . ( 4 ) أقول الأصح في معناه أن التقوى لما كان متضمنا للإيمان بالله تمسكا بحبله كانت توجب صفاة في النفس منها التوكل والمناعة والقناعة فهي سبب للاستغناء عن الخلق والاعتصام بالخالق والسعي في تحصيل المعاش كما أمر فيرزقه الله من حيث لا يحتسب بأيسر أسبابه من غير أن يكون محتاجا إلى غيره ( حامد ) . ( 5 ) الفاتك : الجرى الشجاع . وصدر الأمر : حصل . وفي بعض النسخ [ فإذا صد فبكى ] وصد السبيل إذا حصل مانع من السير فيها .